المحقق الداماد
308
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
منهما العامة فاتركه ، وخذ بما يخالفهم فان الحق فيما خالفهم ، قلت : ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف اصنع ؟ قال : اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر ، قلت : انهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف اصنع ؟ فقال : اذن فتخير أحدهما فتأخذ به ودع الآخر . » « 1 » وهذه الرواية وان دلت على وجوب الترجيح بالشهرة أولا ثم باعدلية أحد الراويين واوثقيته ثم بمخالفة العامة ثم بموافقة الاحتياط ، لكن سندها مخدوش من جهة كونها مرفوعة ، لا من جهة ابن أبي جمهور الأحسائي ، إذ هو على ما حققه في خاتمة المستدرك في الفائدة الثانية مقبول القول ، وكتابه عوالي اللآلي معتمد ، وما يقال : من عدم وجدان هذه المرفوعة في كتب علامة ، لا يضر ، إذ ليس ما في بأيدينا من كتب العلامة جميع ما صنفه والفه ، فمن المحتمل ان كان هذه المرفوعة في كتاب لم يصل الينا . وكيف كان فمن المعلوم عدم اسناد هذه الرواية إلى العلامة كذبا ، إذ لا داعى له إلى هذا الامر ، بل الانصاف ان شهادته بالرفع أقوى الدليل على عدم جعله ، فتأمل . وبالجملة فالسند من جهته مقبول ، إلّا انه مرفوعة ، فلا يصح الاعتماد عليه من هذه الجهة . وقد يدعى جبر ضعفه بعمل الأصحاب ، وفيه انه ان أراد عمل الأصحاب بترجيح الرواية المشهورة على الرواية الشاذة النادرة ، ففيه : ان عملهم على ذلك لعله مستند إلى مقبولة عمر بن حنظلة بارجاع الترجيح بالصفات إلى حكم الحاكم والترجيح بالشهرة إلى الرواية كما استظهرناه وقربناه ، أو إلى رواية محمد بن علي بن عيسى المتقدمة ، ولم يحرز ان عملهم مستند إلى هذه الرواية ، وهو مما لا بد من احرازه في جبر ضعف السند . بل يبعد المطلب - مضافا إلى أن عدم احرازه يكفى في عدم جبر الضعف - ان المذكور فيه الترجيح بالصفات بعد فرض السائل الشهرة في كلا الحديثين ، مع انا لم نقف على عمل الأصحاب به ، فإنهم لا يزال كانوا يرجحون الرواية بالشهرة ، واما مع كونهما معا مشهورين فلم نظفر على أنهم كانوا يرجحون رواية الاعدل والأوثق . وهذا يبعد كون استنادهم بها . ويبعده أيضا ان المذكور فيه الترجيح بمطابقة مضمون أحدهما للاحتياط
--> ( 1 ) - المستدرك - ج 17 ، ص 303 ، الباب 9 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 245 ، الباب 29 .